❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
أُغلقت كل الأبواب.
لو بقيت مساحة للمناورة، لكان لنبيه بري ووليد جنبلاط دور فيها. لكن السلطة اختارت طريقاً مسدوداً: فرض اتفاق إطاري بشرط وحيد، لا يقبل النقاش ولا التعديل. فانتهى زمن الوسطاء، وبدأ زمن الكسر.
لقد وصلنا إلى لحظة لا يُجدي فيها الترقيع. إما انهيار كامل، أو هزة تعيد رسم المعادلات من الداخل. وهنا، تحديداً، يبدو أن كلمة السيد حسن نصرالله "جيش، شعب، مقاومة" قد حان أوانها لتُفعّل مفاعيلها، لتُعيد الأمور إلى نصابها، وتلفظ كل من اتجر بتراب الوطن وبدماء شبابه.
أولاً: الشعب... صوت القصاص
نزل الناس إلى الشارع لأنهم بلغوا الحافة. أذلّهم الفقر، وسحقهم الدولار، وأهانتهم سلطة باعت السيادة في سوق المساومات. هذا الشعب ليس رقماً في معادلات السفارات. إنه الحكم الأخير. وهو الذي سيُسقط كل من راهن على ذله وصمته.
ثانياً: الجيش... من الحياد النسبي إلى الحسم الوطني
ظاهرياً، المؤسسة العسكرية متماسكة. لكن في الواقع، ضباطها وعناصرها هم أبناء هذا الشعب الموجوع. ومواقف قيادتها الأخيرة، وتأكيدها أن "الجيش لن يكون أداة ضد أهله"، كانت إشارة واضحة: لن يكون الجيش مطرقة بيد سلطة قررت أن تحكم بالغصب. الحياد النسبي اليوم هو مقدمة لانحياز حاسم غداً، انحياز مع الشعب ضد سلطة الارتهان.
ثالثاً: المقاومة... الحاضنة والضمانة
سقط رهان تفكيك المعادلة. فالمقاومة اليوم ليست في مواجهة الشارع، بل في حضنه. إنها تمنحه الغطاء السياسي والشعبي، وتعلن أنها مع مطالبه السيادية والمعيشية. وبهذا الاحتضان، تتحطم معادلة "الدولة في مواجهة المقاومة"، لتظهر معادلة واحدة وأصيلة: وطن في مواجهة عمالة.
من تلفظه المعادلة؟
هذه المعادلة الذهبية لا تستوعب الجميع. إنها تلفظ نموذج السلطة التي ارتضت أن تكون جسر عبور لمشاريع تصفية السيادة. سلطة عون وسلام، التي قبلت أن تكون أداة لتمرير إملاءات خارجية، ورهنت قرار البلد مقابل بقاء في السلطة، هي صورة من صور الخضوع والارتهان التي لن يغفرها التاريخ.
والردع قائم... والقرار داخلي
لا مجال لتدخل خارجي فاعل. فإسرائيل تدرك يقيناً أن أي نزول لحماية هذه السلطة سيفتح عليها جبهة الشمال، في ظل ردع إيراني معلن. وأحمد الشرع يدرك أن أي تحرك باتجاه لبنان سيواجه ردعاً عراقياً، كما صُرّح سابقاً.
وحين تُسدّ كل منافذ التدخل الخارجي، يبقى القرار لبنانياً خالصاً. قرار ثلاثي: جيش، شعب، مقاومة.
هذه ليست دعوة إلى الفوضى، بل تشخيص لمسار "إعادة التصويب". فالخراب المقصود هو خراب منظومة فاسدة، لا خراب وطن.
إن معادلة "جيش، شعب، مقاومة" هي وحدها القادرة على انتشال لبنان من وحول عمالة البعض، وكسر النظام الذي أوصل البلاد إلى الحائط المسدود.
الكلمة الأخيرة ستكون للبنان. وليس للسفارات .